الشيخ حسين الحلي

250

أصول الفقه

التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية « 1 » ، وشرحنا الفرق بين السالبة البسيطة والموجبة المعدولة المحمول ، فراجع . نعم ، فيما أفاده شيخنا قدس سره جهة أُخرى يحتاج إلى التنبيه عليها ، وهي أنّ ذلك الترك الذي كان اتّصاف المكلّف به مطلوباً لا بدّ أن يكون مضافاً إلى صرف الطبيعة ، إذ لو كان مضافاً إلى كلّ فرد لكان اللازم هو كون المطلوب اتّصافه بهذا الفرد وبذلك الفرد إلى آخر الأفراد ، فيكون عنده اتّصافات متعدّدة بتعدّد التروك المتعدّدة بتعدّد الأفراد ، أمّا الفرد المشكوك فيشكّ في مطلوبية الاتّصاف بتركه ، فتجري البراءة فيما يحتمله من وجوب الاتّصاف بترك ذلك المائع المشكوك . وبالجملة : يكون الاتّصاف المأمور به منحلا إلى اتّصافات متعدّدة ، فما علم أنّه فرد لتلك الطبيعة يكون الاتّصاف بتركه معلوم الوجوب ، وما شكّ في كونه فرداً منها يكون الاتّصاف بتركه مشكوكاً فتجري البراءة في وجوبه ، بخلاف ما لو جعلنا الترك الذي طلب من المكلّف الاتّصاف به مضافاً إلى صرف الطبيعة ، فإنّه لا يكون لنا إلّا اتّصاف واحد متعلّق بترك صرف الطبيعة ، ومع الشكّ في فرد منها يكون الاقدام عليه موجباً للشكّ في حصول ذلك الاتّصاف الواحد . وهكذا الحال في مسلك صاحب الكفاية قدس سره ، فإنّه لو كان المطلوب هو إخلاء صفحة الوجود عن كلّ فرد من أفراد الطبيعة ، يكون المرجع في إخلائها من هذا الفرد المشكوك هو البراءة . بقي الكلام في كون صاحب الكفاية قدس سره قد جمع بين البراءة والاستصحاب في مورد وصورة واحدة ، والذي يمكن أن يستفاد منه ذلك هو عبارته الأخيرة حيث قال : والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ، إلّا أنّ

--> ( 1 ) راجع المجلّد الخامس من هذا الكتاب ، الصفحة : 186 وما بعدها .